عبد الرحمن الأنصاري الدباغ

88

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )

كانت كل كيمياء ترجع إلى أصلها ، لما أمر المازري باختبار ما صنع منها ، وكذلك سمعت من شيخنا أبي محمد عبد اللّه الشبيبي : أنه لما مات أبو محمد عبد اللّه بن أبي زيد ؛ وجد في تركته آلتها ، ولكن وجود ما ذكر مما وجد في تركة أبي عمران عزيز الوجود ، فالصّواب الجزم بحرمتها ، وسئل شيخنا أبو محمد المذكور أيجوز البحث عن عمل الكيمياء والنفقة على طلبها على أن الإصابة فيها في حكم النّادر ؟ وهل يؤجر على النفقة وعلى نصبه وتعبه أم لا ؟ وهل يسوغ إطلاق اللّفظ بالكناية عن فائدتها بالماء إلّا لاهي ؟ أم هذا اللفظ موهم لا يحلّ النّطق به ؟ فأجاب : الذي يظهر لي أن طلب ذلك من السّفه والنّفقة عليه من إضاعة المال لعدم الإصابة في ذلك واللّه أعلم . ومثل ذلك سمعت من شيخنا أبي عبد اللّه محمد السّكوني مفتي تونس وذكره عن والده ، وأما ما ذكرتم من تسميتها فإن كان قصد قائل هذا كما يقال سرّ ربّاني ، وسرّ إلهي ، وعطاء ربّاني ، فذلك جائز لنسبتها إلى اللّه تعالى ، إذ لا فاعل إلّا هو تعالى . وتوفي ابن حارث بقرطبة لثلاث عشرة ليلة خلت من صفر سنة أربع وستين وثلاثمائة في نقل ابن عفيف . وقال ابن الفرضي : سنة إحدى وستين « 1 » ولم يذكره الشيخ الدباغ . كما لم يذكر أبا محمد مكي بن أبي طالب ، وشيخه أبا محمد عبد السلام بن عبد الغالب المسراتي وغيرهما ؛ فترك جماعة كثيرة تواترت عنهم الأخبار بالصفات الجليلة ، والأفعال الجميلة . وذكر من هو دونهم في الشّهرة أو مثلهم ، أو قريبا منهم . وسبق إلى الاعتراض بهذا عليه أبو إسحاق إبراهيم العواني رحمه اللّه تعالى . 223 - ومنهم أبو القاسم بن سعيد العابد قريب أحمد بن نصر من أهل القرآن والتّهجّد : قال : أبو بكر بن عمرون « 2 » : حجّ أبو القاسم أربعون حجّة ، واعتمر ألف عمرة ، وأقام يخدم قبر إبراهيم الخليل سنة كاملة . قال أبو بكر : صحبته وشاهدته فكان يؤثر الفقير ويكتمه ، ويصبر على مرارته ، وساح « 3 » في الجبال ، ودخل جبل

--> ( 1 ) تاريخ علماء الأندلس لابن الفرضي وفيه زيادة : « ودفن بمقبرة مومرة » ص 384 . ( 2 ) أبو بكر بن عمرون السوسي ورد ذكره في الرياض : 2 / 209 . ( 3 ) في ت : سيّاح .